محمد بن جرير الطبري
578
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فيما وصف الله عز وجل من الخوف والشدة ، لتظاهر عدوهم عليهم ، وإتيانهم من فوقهم ومن أسفل منهم . ثم إن نعيم بن مسعود بن عامر بن انيف بن ثعلبه بن قنفذ بن هلال ابن خلافه بن أشجع بن ريث بن غطفان اتى رسول الله ص ، فقال : يا رسول الله ، انى قد أسلمت ، وان قومي لم يعلموا بإسلامي ، فمرني بما شئت فقال له رسول الله ص : انما أنت فينا رجل واحد ، فخذل عنا ان استطعت ، فان الحرب خدعه . فخرج نعيم بن مسعود حتى اتى بني قريظة - وكان لهم نديما في الجاهلية - فقال لهم : يا بني قريظة ، قد عرفتم ودى إياكم ، وخاصه ما بيني وبينكم ، قالوا : صدقت ، لست عندنا بمتهم ، فقال لهم : ان قريشا وغطفان قد جاءوا لحرب محمد ، وقد ظاهرتموهم عليه ، وان قريشا وغطفان ليسوا كهيئتكم ، البلد بلدكم ، به أموالكم وابناؤكم ونساؤكم ، لا تقدرون على أن تحولوا منه إلى غيره ، وان قريشا وغطفان أموالهم وأبناؤهم ونساؤهم وبلدهم بغيره ، فليسوا كهيئتكم ، ان رأوا نهزه وغنيمه أصابوها ، وان كان غير ذلك لحقوا ببلادهم ، وخلوا بينكم وبين الرجل ببلدكم ، ولا طاقه لكم به ان خلا بكم ، فلا تقاتلوا مع القوم حتى تأخذوا منهم رهنا من اشرافهم يكونون بأيديكم ، ثقة لكم على أن يقاتلوا معكم محمدا ، حتى تناجزوه ، فقالوا : لقد أشرت براي ونصح ثم خرج حتى اتى قريشا ، فقال لأبي سفيان بن حرب ومن معه من رجال قريش : يا معشر قريش ، قد عرفتم ودى إياكم ، وفراقي محمدا ، وقد بلغني امر رايت حقا على أن أبلغكموه نصحا لكم ، فاكتموا على قالوا : نفعل ، قال : فاعلموا ان معشر يهود قد ندموا على ما صنعوا فيما بينهم وبين محمد ، وقد أرسلوا اليه ان قد ندمنا على ما فعلنا ، فهل يرضيك عنا ان نأخذ من القبيلتين من قريش وغطفان رجالا من اشرافهم ، فنعطيكهم ، فتضرب أعناقهم ، ثم نكون معك على من بقي منهم ؟ فأرسل إليهم ان نعم ، فان بعثت إليكم يهود يلتمسون منكم رهنا من رجالكم ، فلا تدفعوا إليهم منكم رجلا واحدا ثم خرج حتى اتى غطفان ، فقال :